السيد محمد الصدر
102
تاريخ الغيبة الصغرى
اليقظة والنوم في إيجاد المعجزة للدلالة على حقيقة المهدي . وهو من أوضح الدلائل على صدق المنام . وعلى أي حال ، فهذا القسم قليل العدد في روايات المشاهدة . ولو قدر لنا إسقاط المنام عن نظر الاعتبار ، لكان لنا في ما حدث في اليقظة حجة وكفاية . القسم السادس : الأخبار الدالة على أن المهدي ( ع ) يراه الرائي كشخص معين معروف النسب . وقد روى الحاج النوري في ذلك روايتين ، كان المهدي ( ع ) في إحداهما بصورة « سيد » يعرفه الراوي ويعرف كونه جاهلا واطىء الفهم والثقافة . وقد فهم كونه هو المهدي ( ع ) لما ذكر من أمور علمية مع إنكار ذلك الشخص أنه كان هو القائل لذلك « 1 » . وكان المهدي ( ع ) في الثانية في صورة « شيخ » يعرفه الراوي « 2 » . وهاتان الروايتان ، ونحوهما ما يثبت تشكل الإمام المهدي ( ع ) في سحنته وجسمه أشكالا مختلفة ، بحيث من الممكن انطباقها على أشخاص بعينهم . . . يختلف حسابهما بالنسبة إلى الأطروحتين الرئيسيتين السابقتين : أما أطروحة خفاء الشخص ، فهي وإن لم تقتض ذلك على وجه التعيين ، لامكان أن يراه الرائي عند ارتفاع خفائه بشكل موحد في كل المرات . ولكن قد يتخيل من يقول بهذه الأطروحة : بأن حال المهدي ( ع ) وغيبته ، لما كانت مبتنية على المعجزات ، كما هو مفروض هذه الأطروحة ، فمن الممكن أن تتوسع في المعجزات إلى كثير من خصوصيات الإمام ( ع ) وأموره ، حتى فيما يرتبط بشكله وسحنته . . . ما دام اللّه تعالى قادرا على كل شيء . ولكن الواقع ، أننا إذا سرنا في هذا التصور عدة خطوات ، لواجهنا انحرافا خطيرا وفهما خاصا باطلا للتصورات والقواعد الاسلامية ، لسنا بصدد تفصيله .
--> ( 1 ) النجم الثاقب ، ص 368 وما بعدها . ( 2 ) المصدر ص 373 . هذا ويراد بالسيد والشيخ من كان بزي رجال العلم الديني الاسلامي . غير أن السيد من كان من العلويين منهم والشيخ من لم يكن كذلك .